الشيخ الطبرسي

204

تفسير مجمع البيان

( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 62 ) الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 63 ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ( 64 ) ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ( 65 ) . اللغة : الخوف ، والفزع ، والجزع ، نظائر : وهو إزعاج القلب لما يتوقع من المكروه ، والأمن ضده . والحزن : غلظ الهم مأخوذ من الحزن : وهي الأرض الغليظة ، والسرور ضده . والبشرى : الخبر مما يظهر سروره في بشرة الوجه ، والبشارة مثلها . والعزة : شدة الغلبة من عزه يعزه إذا غلبه ، ومنه قولهم : إذا عز أخوك فهن ، يعني إذا غلبك ولم تقاومه ، فلن له . وعز الشئ يعز بفتح العين : إذا اشتد ، ويعز بكسرها : إذا صار عزيزا لا يوجد ، فكأنه اشتد وجوده . الاعراب : ( الذين آمنوا ) يحتمل موضعه ثلاثة أوجه من الإعراب الأول : النصب على أنه صفة ( أولياء الله ) والثاني : الرفع على المدح . والثالث : الرفع على الابتداء ، وخبره : ( لهم البشرى ) فإن جعلت ( الذين آمنوا ) صفة ، لم تقف على ( يحزنون ) بل تقف على ( يتقون ) وإن جعلته مبتدأ ، وقفت على ( يحزنون ) دون ( يتقون ) لأن ( لهم البشرى ) خبر ( عنهم ) . والبشرى : يرتفع بالظرف على الأقوال الثلاثة . ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ) كسرت أن للاستئناف بالتذكير لما ينفي الحزن . ولا يجوز أن يكون كسرت ، لأنها وقعت بعد القول ، لأنه يصير حكاية عنهم ، وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحزن لذلك ، وهذا كفر . ويجوز فتحها على تقدير اللام ، كأنه قال : ولا يحزنك قولهم لأن العزة لله جميعا . وقد غلط القتيبي في هذا ، فزعم أن فتحها يكون كفرا ، وليس الأمر كما ظنه ، فإنها إذا كانت معمولة للقول ، لم يجز ، وإذا تعلقت بغير القول جاز ، سواء فتحت أو كسرت . ومثل الفتح قول ذي الرمة : فما هجرتك النفس يا مي أنها * قلتك ، ولكن قل منك نصيبها ولكنهم يا أملح الناس أولعوا * بقول إذا ما جئت هذا جنيبها ( 1 )

--> ( 1 ) مي ومية : اسم امرأة . والقلى : البغض . والجنيب : بمعنى القرين .